السيد محمد تقي المدرسي
511
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 5 ) : إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد ، فالظاهر أن الصلاة تؤخر إلى ليلة الدفن ، وإن كان الأولى أن يؤتى « 1 » بها في أول ليلة بعد الموت . ( مسألة 6 ) : عن الكفعمي أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال : وفي رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الأولى ، وفي الثانية بعد الحمد ألهاكم التكاثر عشراً ، ثم الدعاء المذكور ، وعلى هذا فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى . ( مسألة 7 ) : الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أي وقت كان من الليل ، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين ، والأقوى جواز الإتيان بها بينهما بل قبلهما أيضاً ، بناءً على المختار من جواز التطوع لمن عليه فريضة ، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما وإلا فلا إشكال . فصل في صلاة جعفر عليه السّلام وتسمى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة ، وهي من المستحبات الأكيدة ، ومشهورة بين العامة والخاصة ، والأخبار متواترة فيها ، فعن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أنه قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجعفر : ألا أمنحك ، ألا أعطيك ، ألا أحبوك ؟ فقال له جعفر : بلى يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فظنّ الناس أنه يعطيه ذهباً وفضة ، فتشرف الناس لذلك ، فقال له : ( إني أعطيك شيئاً إن أنت صنعته كل يوم كان خيراً لك من الدنيا وما فيها ، فإن صنعته بين يومين غُفِرَ لك ما بينهما ، أو كل جمعة أوكل شهر أو كل سنة غُفِرَ لك ما بينهما ) . وفي خبر آخر قال : ( ألا أمنحك ، ألا أعطيك ، ألا أحبوك ، ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوباً غُفِرَتْ لك ؟ قال : بلى يا رسول الله ) . والظاهر أنه حباه إياها يوم قدومه من سفره ، وقد بُشِّر ذلك اليوم بفتح خيبر فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( والله ما أدري بأيهما أنا أشدّ سروراً ، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟ فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالتزمه وقَبَّلَ ما بين عينيه ، ثم قال : ألا أمنحك الخ ) . وهي أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ في كل منها الحمد وسورة ، ثم يقول : ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) خمسة عشرة مرة ، وكذا يقول في الركوع عشر مرات ، وبعد رفع الرأس منه عشر مرات ، وفي السجدة الأولى عشر مرات ،
--> ( 1 ) وهو الأظهر والتعدد لا بأس به بقصد الرجاء .